القائمة الرئيسية

الصفحات

 صبر النبي صلى الله عليه وسلم فاق الوصف والحدود. فقد صبر عندما كان صغيرًا على يتمه وهو طفل، وصبر على إيذاء الكفار والمشركين له بعدما جهر بالدعوة إلى دين الله، وصبر على ابتلاء الله له في فقد صبيته. فلم يعش له ولدًا، وكذلك صبر المصطفى صلوات الله عليه على كل ما شعر به من ألم وحزن ومكائد من كل الحاقدين عليه. فاستعان بالله واطمأن لإجابة دعائه، فالله لن يخذل من لجأ إليه ابدًا، فقد ضرب لنا الرسول صلى الله عليه وسلم مثال يحتذى به في كل أمور الدنيا والدين وليس في الصبر فقط.

صبر النبي صلى الله عليه وسلم

صبر النبي صلى الله عليه وسلم


ربما لا تكفينا كافة الكلمات والمرادفات التي قد تصف صبر المصطفى صلوات الله عليه. خاصة وأن حياة النبي تعج بمواقف مليئة بالصبر والمثابرة، لقد أدرك سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ما سوف يلقاه من أذى وسخرية من قومه بعد أن نزل عليه الوحي.

وهو ما أكد عليه ورقة بن نوفل عندما ذهبت إليه السيدة خديجة بصحبة الرسول صلى الله عليه وسلم. فقد قال له لو أني أدركتك لصدقتك، فقد أخبره بأن كل نبي يأتي بدعوة يخرج من أهله ويسخرون منه. ولكنه احتسب كل ذلك عند الله وصبر واستكمل دعوته، وقد أمره الله بالصبر أثناء نشر الدعوة، فقال عز وجل: "وأمر أهلك بالصلاة واصطبر عليها" (طه 132).

ملخص صبر الرسول علي الأذى

لقد تعرض المصطفى صلوات الله عليه وسلم للعديد من صور الأذى ولكنه كان صابرًا شاكرًا لله عز وجل. ومن ذلك ما رواه البخاري، أن عروة بن الزبير، سأل عبد الله بن عمرو بن العاص عن أشد أذى تعرض له النبي من المشركين، فقال: بينما النبي صلى الله عليه وسلم يصلي في حجر الكعبة، إذ أقبل عقبة بن أبي معيط، فوضع ثوبه في عنقه فخنقه، خنقًا شديدًا فأقبل أبو بكر حتى أخذ بمنكبه، ودفعه عن النبي صلى الله عليه وسلم، وقال: أتقتلون رجلًا أن يقول ربي الله؟

أخلاق الرسول الصبر

كما تعرض النبي صلى الله عليه وسلم لمزيد من الأذى النفسي عندما وجه له الكفار كلمات السخرية والتكذيب برسالته عندما أعلن دعوته لعبادة الله. فقالوا عنه مجنون، وقالوا شاعر وكاذب.

هذا وقد كان أبا لهب يتتبع خطى النبي ليعرف موضع جلوسه لدعوة الناس، فيكذبه أمام الحاضرين، وكانت تقوم زوجته أم جميل بجمع الحطب ووضعه في طريق النبي صلى الله عليه وسلم حتى يتعثر فيها أثناء سيره، ورغم ذلك صبر المصطفى صلوات الله عليه وصبر على ذلك الأذى.

صبر النبي صلى الله عليه وسلم في الدعوة

كما نذكر عن صبر النبي صلى الله عليه وسلم أنه بعد أن جهر بدعوته لدين الله وقد اشتد عليه الأذى من الكفار والمشركين، ومن ذلك ما حدث يوم كان صلوات الله عليه يصلي عند البيت، وقد تجمع أمام أبا جهل وذويه، فقال بعضهم لبعض: أيكم يجيء بسلى جزور بني فلان، فيضعه على ظهره بين كتفيه، فقام شقي منهم بذلك وهم يتضاحكون ولم يرفع الرسول صلى الله عليه وسلم رأسه قط من السجود، حتى جاءت فاطمة رضي الله عنها فزاحت الأذى عنه.

هذا وقد توالت المعارك أيام الرسول صلى الله عليه وسلم، وقد تحمل خلالها الكثير من الجروح والكسور في جسده، كما كان صابرًا محتسبًا ذلك لوجه الله تعالى.

كما روى البخاري عن بن مسعود رضي الله عنه، أنه قال: قسم الرسول صلى الله عليه وسلم قسمة، فقال رجل من الأنصار: والله ما أراد محمدًا بها وجه الله، قال بن مسعود: فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرته، فتمعر وجهه صلوات الله عليه، ثم قال رحم الله موسى (لقد أوذي بأكثر من هذا فصبر).

صبر الرسول على أقدار الله

كما روى البخاري ومسلم في صبر النبي صلى الله عليه وسلم، عن عائشة رضي الله عنها سألت النبي صلوات الله عليه يومًا: هل أتى عليك يومًا كان أشد من أُحُد؟ قال: (لقد لقيت من قومك ما لقيت، وكان أشد ما لقيت منهم يوم العقبة، إذ عرضت نفسي على ابن عبد ياليل بن عبد كلال، فلم يجبني إلى ما أردت، فانطلقت وأنا مهموم على وجهي، فلم استفق إلا وأنا بقرن الثعالب، فرفعت رأسي فإذا أنا بسحابة قد أظلتني، فنظرت فإذا فيها جبريل، فناداني فقال: إن الله قد سمع قول قومك لك وما ردوا عليك، وقد بعث إليك ملك الجبال لتأمره بما شئت فيهم، فناداني ملك الجبال فسلم علي، ثم قال: يا محمد إن شئت أن أطبق عليهم الأخشبين، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: بل أرجو أن يخرج الله من أصلابهم من يعبد الله وحده لا يشرك به شيئا).

صبر الرسول علي الجوع

هذا وقد أصاب النبي صلى الله عليه وسلم من الحزن والهم، ما يملأ القلوب والنفوس، خاصة بعد وفاة زوجته خديجة التي كانت عونًا له، ثم موت عمه أبي طالب الذي كان مدافعًا عنه ولكنه رغم ذلك مات كافرًا بدعوة محمد، وازداد حزنه بعد أن تمت هجرته من مكة إلى المدينة بعد أن شرع قومه في قتله.

كما يظهر صبر النبي صلى الله عليه وسلم أيضًا خلال ذلك الوقت عندما ذهب ماله وبيته ولم يكن معه حتى قوت يومه، فربط على بطنه من الجوع، وفي ذلك يذكر النبي صلى الله عليه وسلم: "قد أُخفت في الله وما يخاف أحد، ولقد أوذيت في الله وما يُؤذى أحد، ولقد أتت عليّ ثلاثون من بين يوم وليلة ومالي ولبلال طعامٌ يأكله ذو كبد، إلا شيء يواريه إبط بلال"، رواه الترمذي.

صبر النبي على موت أولاده

كما يمثل صبر النبي صلى الله عليه وسلم أبهى صور التحمل والرضا بقضاء الله، عندما تعرض لفقد أبنائه السبعة واحدًا تلو الآخر، فلم يبقى منهم سوى ابنته فاطمة رضي الله عنها، وقد قال يوم وفاة ابنه إبراهيم متأثرًا بفقده:"(إن العين تدمع والقلب يحزن، ولا نقول إلا ما يرضي ربنا، وإنا بفراقك يا إبراهيم لمحزونون".

هذا وقد تجلى صبر النبي صلى الله عليه وسلم في احتساب حزنه هذا في سبيل الله، فلم يضجر من فقده أبنائه ولم يعترض عما بدر له من حزن وأسى وفقد، ورغم كل ذلك كان النبي صلى الله عليه وسلم، يسعى إلى نشر الدعوة الإسلامية ويؤدي كافة العبادات على أكمل وجه، ويشكر الله عز وجل على ما تبقى له من نعم، فقد كان عبدًا حامدًا شكورًا في السراء والضراء، هذا وقد أمره الله تعالى بالصبر في كل أمور حياته، قائلًا في كتابه العزيز: "فاصبر كما صبر أولو العزم من الرسل" (سورة الأحقاف 35).

في ختام وصف صبر النبي صلى الله عليه وسلم -وليس لصفاته الجليلة ختام ولا نهاية- نؤكد على أن سيرة النبي وصفاته عبارة عن مدرسة أخلاقية متكاملة تنمي المزيد من الصفات الراقية في النفس البشرية، وينبغي على كافة الخلق اتباع سيرته لكي تحظى بصحبته، كما أن النبي صلى الله عليه وسلم قد تحمل من الحزن والألم الكثير والكثير، لكنه واجه كل ذلك بنفس راضية وقلبٍ راضٍ بقضاء الله وقدره، هذا ونتمنى لكم دوام الإفادة من موقعنا المتألق.

المصدر هنا

أنت الان في اول موضوع
صلي علي حبيب القلوب

تعليقات

التنقل السريع