![]() |
| حياء النبي صلى الله عليه وسلم |
حياء النبي صلى الله عليه وسلم صفة حميدة تجلت في مواقف عديدة من سيرته العطرة فتعلمنا منه الحياء رجال ونساء، فالحياء من الصفات الحميدة التي تدفع صاحبها إلى الظهور في أبهى صور المثالية، فقد قال المصطفى صلوات الله عليه: "الإيمان بضع وستون شعبة، أعلاها لا إله إلا الله وأدناها إماطة الأذى عن الطريق والحياء شعبة من الإيمان"، رواه البخاري ومسلم، لذا فإن الحياء صفة عظيمة ينبغي أن يتسم بها الجميع لما تعود به على الأشخاص بالخير والنفع في شتى الأمور.
حياء النبي صلى الله عليه وسلم
في حالة أن الحياء في
الإسلام من المسلمات التي لا غنى عنها، فكان من المؤكد أن تكون إحدى صفات المصطفى
صلى الله عليه وسلم، فقد كان أكثر الناس حياء وحرصًا على التحلي بتلك الصفة
الطيبة.
هذا وقد بلغ حياؤه مراحل
عظمى في مواقف عديدة لعل أبرزها ما روي في سنن الدرامي عندما ذكر: " كان الرسول صلى الله عليه وسلم حييًا لا يُسأل شيئًا إلا
أعطاه"، حياءً من السائل وخجلًا منه، هذا وقد ذكر القاضي عياض عن حياء النبي
صلوات الله وسلامه عليه قائلًا: "مجلسه مجلس حلم وحياء".
كان أشد الناس حياء
من الجدير بالذكر أنه إذا
سردنا مواقف حياء النبي صلى الله عليه وسلم فلن نستطع حصرها من كثرتها مع كافة
الأشخاص المحيطين به، ولعل أشهر المواقف التي تذكر إحدى صور حيائه صلى الله عليه
وسلم وفي ذلك يروي لنا أبو سعيد الخدري رضي الله عنه قائلًا: "كان الرسول صلى الله عليه وسلم أشد حياء من العذراء في
خدرها" رواه البخاري ومسلم.
كما تجلى حيائه صلى الله
عليه وسلم يوم عرسه من الصحابية "زينب بنت جحش" رضي الله عنها، وقد انصرف الصحابة بعد الإطعام إلا
ثلاثة، وقد استحى النبي صلى الله عليه وسلم أن يصرفهم من بيته فتركهم يتحدثون،
فنزلت الآية الكريمة "فإذا طعمتم فانتشروا ولا
مستأنسين لحديث إن ذلكم كان يؤذي النبي فيستحي منكم والله لا يستحي من الحق" سورة الأحزاب رقم 53.
اقرأ أيضا عن حسن خلق النبي صلى الله عليه وسلم وعشرته
احمرار
وجه النبي صلى الله عليه وسلم
هذا وقد كان وجه النبي
صلى الله عليه وسلم يحمر خجلًا إذا تعرض لموقف محرج، ومن ذلك ما ورد في السيرة
النبوية أن جاءت امرأة تسأله صلوات الله عليه عن كيفية الغسل من الحيض، فقال لها
أن تتبع أثر الدم بقطعة من القماش، فلم تفهم فأعاد لها ذات الكلام، فلم تفهم،
فسألته مرة ثالثة فاستحى وأعرض عنها، وكانت السيدة عائشة في ذلك المجلس فشرحت لها
ما استحى النبي أن يوضحه.
كما يتجلى حياء النبي صلى
الله عليه وسلم أيضًا عندما يرى من أحدهم.سلوك غير صالح ويستحي أن يحرج الشخص
ذاته، فكان يوجه الكلام للعامة بذكر الأمر المشين هذا دون ذكر اسم صاحبه، فقد كان
يقول صلوات الله عليه: "فما بال أقوام يقولون .. كذا ..وكذا" رواهالترمذي.
نماذج الحياء في حياة الرسول
هذا وقد نلمس حياء النبي
صلى الله عليه وسلم فيما ذكره الصحابة عنه حول أمر الاغتسال، فقد كان الاغتسال
قديمًا خارج البيوت في الخلاء، وقد قال بن عباس رضي الله عنه: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يغتسل من وراء حجرات وما رأى
أحد عورته قط"،
رواه الطبراني، وقال ابن حجر، وإسناده حسن.
هذا وقد استحى سيدنا محمد
صلى الله عليه وسلم من ربه عندما سأله سيدنا موسى عليه السلام أن يطلب من ربه
تخفيف الصلوات أقل من خمس فروض، بعد أن طلب من الله عز وجل مرات عديدة من أجل
تقليل عدد الفروض في رحلة الإسراء والمعراج قائلًا: "استحيت من ربي" رواه
البخاري.
الحياء والعلم
لقد كان الصحابة
والصحابيات أيضًا يتسمون بالحياء ولكن لم يمنعهم الحياء من طرح الأسئلة التي توضح
لهم أمور دينهم ودنياهم، وفي ذلك روى أن الصحابية أم سليم رضي الله عنها قالت: "يا رسول الله! إن الله لا يستحي من الحق، هل على المرأة من غسل
إذا رأت الجنابة في غسلها؟ فقال لها: "نعم إذا رأت الماء".
لعل ذلك الموقف يؤكد أن
الحياء لا يتنافى مع طلب العلم في إطار الاحتفاظ بشيء من الحياء في طرح السؤال
أثناء التعلم، والصورة التي يتم التحدث بها أثناء ذلك، وهو ما نتعلمه دائمًا من
سيد الخلق أجمعين صلوات الله وسلامه عليه.
لعل كل ما تم ذكره من
مواقف حول حياء النبي صلى الله عليه وسلم ما هو إلا نقطة في بحر حيائه الشديد الذي
اتسم به هو كافة الصحابة والصحابيات، والذي تعلمنا منه صلى الله عليه وسلم تلك
الصفة الحميدة التي تضيء الوجه والقلب معًا بامتلاكها، هذا وتعد صفة الحياء عند
النبي صلى الله عليه وسلم إحدى صفاته الفاضلة وليست هي الصفة الوحيدة لديه.
المصدر هنا

تعليقات
إرسال تعليق